روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
14
مشرب الأرواح
أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء : 1 ] ، وقال عليه السلام : « أنا العبد لا إله إلّا اللّه » « 1 » ، وقال بعض العارفين : كمال المرتبة عبودية اللّه ، فأقول : إذا ظهرت الربوبية في العالم ظهرت العبودية في الكون لأنّ العبودية تقوم بالربوبية . الفصل السادس : في كون استعداد المعرفة بنعت الكمال في الروح فإذا وجدت الروح تحقيق العبودية وشاهدت مشهد الربوبية طالبها الحق بحقيقة معرفته وهيجها إلى طلب عرفان ذاته وصفاته بنعت وجدانه لذة العلم بالحق فهاجت من معدن الحدوثية وطارت في هواء الهواء لطلب إفراد القدم عن نفسها بالقدم فألبسها الحق نور سكينة التجلي وكحلها بكحل التدلي حتى صارت مستعدة لرؤية صفات الحق بنعت المعرفة . قال تعالى : عَلَّمَهُ الْبَيانَ [ الرّحمن : 4 ] ، وقال عليه السلام : « أعرف اللّه » ، وقال علي رضي اللّه عنه : من لم يعرف اللّه في الدنيا لم يعرفه في الآخرة . وأقول : من لم يخلق في نفسه استعداد المعرفة لم يعرف اللّه في الدنيا والآخرة . الفصل السابع : في مقام وقوفها في الحضرة وذلك بعد كمالها في العبودية والمعرفة ، وأنّ اللّه تعالى حبسها في الحضرة لتجري عليها أحكام الربوبية وتربيتها في العبودية المجردة حتى بلغت من صفة الخاص سمع الخاص وكملت في صبابتها وشوقها إلى خطاب معرفتها ، قال تعالى : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) [ الصّافات : 164 ] ، وقال عليه السلام : « الأرواح في يمين الرحمن » « 2 » وقال بعض العارفين : وقوف الروح عن الترقي امتحان . الفصل الثامن : في سماع الروح خطاب الحق لما بقيت الروح بنعت الانتظار في محل الأنوار وأدركت في نفسها مباشرة أحكام الربوبية ، فطلب من وراء الحجاب ما يدل على ما وجدت قبل الوقوف ، وهو الخطاب لتستدل به على معرفة تلك المقامات التي عبرت عليها ، فخاطبها الحق بثبت خطاب ، خطاب الفعل للطلب وخطاب الصفات للطرب ، وخطاب الذات للهرب ، وذلك حين أراد الحق تعالى أن يعرفها نفسه بخطابه فقال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف :
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .